كيفية بناء ثقة حقيقية بالنفس وماذا تفعل عندما يعلق الآخرون على مظهرك
- Sarah El Nabulsi, M.Sc., M.A., M.A.

- 10 يوليو
- 4 دقيقة قراءة
MBC1 – صباح الخير يا عرب · 30 مايو 2021
انضمت
→
لماذا يمكن لهذه التعليقات أن تكون جارحة للغاية؟
كان السؤال الأول للمذيع مباشراً: إذا كان بإمكان شخص بالغ - طبيب، لا أقل - أن يشعر بالضيق بشكل واضح من التعليقات على مظهره، فلماذا تحمل هذه الكلمات كل هذا الوزن؟
أوضحتُ أن تأثير التعليق يعتمد بشكل كبير على الشخص المُتلقي. فبالنسبة لشخص يُعاني بالفعل من الاكتئاب، يكون وقع هذه الملاحظات عليه مختلفًا تمامًا. الاكتئاب أكثر شيوعًا مما يظن الناس - تُشير بيانات مسح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نسبة البالغين في الولايات المتحدة الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب تقارب واحدًا من كل خمسة، بينما تُشير التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن العبء الحالي يُقارب 5% من السكان البالغين. تختلف النسب باختلاف المنطقة وطريقة طرح السؤال، لكن الفكرة الأساسية تبقى ثابتة في كل مكان أمارس فيه عملي: نسبة كبيرة من الناس من حولنا يُعانون من الاكتئاب بصمت. بالنسبة لشخص في هذا الوضع، لا يُعتبر التعليق على مظهره مجرد ملاحظة عابرة، بل يُعزز صورته الذاتية السلبية، ويُضر بثقته بنفسه، وقد يُفاقم معاناته النفسية.
توسّل المضيف قائلاً: ماذا لو لم يكن الشخص مكتئباً بالفعل؟ هل يمكن لتعليقات كهذه أن تُسبب الاكتئاب بمفردها؟ كان جوابي: لا، ليس بالضرورة. فالشخص الذي يتمتع بثقة عالية بالنفس واستقلالية في ذاته يستطيع سماع تعليق جارح وتجاهله. لكن هذه المرونة ليست تلقائية، بل هي مهارة يجب اكتسابها وتطويرها.
عادة شرق أوسطية تستحق التسمية
كنتُ صريحًا مع المضيف بشأن أمرٍ أراه باستمرار في الواقع: التعليق على مظهر الآخرين - غالبًا دون دعوة، وغالبًا ما يتعلق الأمر بالوزن أو لون البشرة أو المظهر - أمرٌ شائعٌ حقًا في جميع أنحاء الشرق الأوسط. نادرًا ما يكون القصد منه القسوة. لكن النية لا تُغيّر من النتيجة. في جوهره، هو شكلٌ من أشكال التشييء: اختزال الشخص، ولو للحظات، إلى مظهره بدلًا من جوهره أو إنجازاته. تسمية هذه العادة بوضوح هي الخطوة الأولى نحو تغييرها.
تأثير ذلك على الأطفال - وما الذي يستحق الثناء بدلاً من ذلك؟
ثم سأل المضيف عن الأطفال تحديداً، وهنا كنتُ أكثر حزماً. فالتعليقات على مظهر الطفل قد يكون لها أثر سلبي بالغ، تحديداً لأن الأطفال ما زالوا في طور تكوين إحساسهم الداخلي بما يجعلهم ذوي قيمة.
الأبحاث في هذا المجال راسخة. ففي دراسات كارول دويك حول الثناء، تبين أن الأطفال الذين يُثنى عليهم لصفة فطرية - مثل "أنت ذكي جدًا"، وبالتالي "أنت جميل جدًا" - يميلون أكثر إلى تجنب التحديات والاستسلام للصعوبات، لأن شعورهم بقيمتهم الذاتية مرتبط بشيء ثابت وخارج عن سيطرتهم. في المقابل، يسعى الأطفال الذين يُثنى عليهم لجهودهم وإنجازاتهم إلى خوض تحديات أصعب ويثابرون رغم النكسات، لأن شعورهم بقيمتهم الذاتية مرتبط بشيء يتحكمون فيه بشكل مباشر.
والنتيجة العملية للآباء هي: مدحوا ما بذله الطفل من جهد، لا ما وُلد به. فإذا حصل الطفل على علامة جيدة، امدحوا الجهد المبذول لتحقيقها، لا العلامة نفسها. وينطبق المنطق نفسه على المظهر؛ فكلما قلّ التركيز عليه كمصدر للاهتمام والحب، قلّ اعتماد الطفل عليه في شعوره بقيمته الذاتية.
عندما يعود طفلك إلى المنزل مصاباً
طرح المذيع سيناريو مألوفاً لدى جميع الآباء: طفل يعود من المدرسة بعد أن أخبره زميله بأنه قبيح، أو ما هو أسوأ. ماذا تقول له في الواقع؟
نصيحتي: اجلسي مع الطفلة وتفهمي مشاعرها دون تصعيد الموقف. "نعم يا عزيزتي، أعلم أنها قالت ذلك. هذا رأيها الشخصي، ولسنا مضطرين لأخذه على محمل الجد. لكل شخص الحق في رأيه." ضحكت المذيعة ودافعت بشدة عن موقفها، قائلةً إنها ستنصح ابنتها بمواجهة الفتاة الأخرى. تفهمتُ حدسها، لكن موقفي هو أن محاولة التحكم في آراء الآخرين أو أقوالهم لن تجدي نفعًا. من الأفضل على المدى البعيد أن نُعلّم الطفلة أن تتقبل نفسها كما هي بدلًا من أن نُعلّمها أن تُقاتل من أجل السيطرة على آراء الآخرين. هذه الثقة بالنفس - القدرة على الحفاظ على ثبات الذات بغض النظر عما يُقال حولها - هي لبنة أساسية لبناء ثقة حقيقية بالنفس، ومثل أي مهارة، تتعزز بالممارسة، خاصةً عندما تبدأ الممارسة في سن مبكرة.
وجهة النظر ليست حقيقة
أصرّت المذيعة على هذا الأمر، وهذا مفهوم، إذ قالت إنه من الصعب حقًا عدم الاكتراث بآراء الآخرين. ردي: كل شخص يرى العالم من خلال عدسة تشكلها تجاربه الحياتية، ومحاولة إقناع شخص ما بوجهة نظره نادرًا ما تنجح. يكمن التغيير المفيد في إدراك أن الرأي ليس بالضرورة حقيقة.
أستخدم تمرينًا بسيطًا مع الأزواج والعائلات الذين يعانون من خلافات: ارسم رقمًا واحدًا على الأرض بين شخصين متقابلين، واسأل كلًا منهما عما يراه. من جهة، يُقرأ الرقم 6، ومن الجهة الأخرى، يُقرأ 9. لا أحد يكذب، ولا أحد مخطئ، إنما هما فقط يقفان في مكانين مختلفين. معظم الخلافات حول قيمة شخص ما أو مظهره تتشابه في جوهرها: اختلاف في وجهة النظر، لا حكم على حقيقة. الطاقة التي تُهدر في محاولة السيطرة على وجهة نظر الآخرين، من الأفضل استثمارها في تنمية وضوحك وتفكيرك النقدي، وفي إحاطة نفسك بأشخاص تشعر معهم بالراحة والطمأنينة.
حازم، لا سلبي، لا عدواني
روت المذيعة قصة شخصية، إذ كانت تنصح شقيقاتها بمواجهة من يتنمر عليهن، بل وتقترح عليهن مازحةً "صفع" الفتاة الأخرى. أخبرتها أن الغريزة ليست خاطئة، إنما ينقصها فقط التوازن. يصف الباحثان في مجال الحزم، روبرت ألبرتي ومايكل إيمونز، اللذان وضعا الإطار الحديث لتدريب الحزم، السلوك بأنه يقع على متصل: سلبي في أحد طرفيه (عدم الدفاع عن النفس، أو الدفاع عنها بشكل ضعيف لا يُحدث فرقًا)، وعدواني في الطرف الآخر (الدفاع عن النفس بطريقة تنتهك حقوق الآخرين)، وحازم في المنتصف - مباشر، صادق، وحازم، دون الانزلاق إلى العدوانية.
هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصةً في هذه المنطقة من العالم، حيث تُربى الفتيات غالبًا على الخضوع والانطواء. ليس الهدف هو الانزلاق إلى العدوانية، بل بناء ثقة صحية بالنفس تحمي سلامتكِ دون المساس بسلامة الآخرين. وعندما يتصرف شخص آخر بسلبية أو عدوانية، فإن الانضباط الذي يحميكِ هو التمسك بمعاييركِ الخاصة: التأكد من أن رد فعلكِ نابع من اختياركِ، وليس رد فعلٍ وقعتِ فيه، بحيث يعكس سلوككِ شخصيتكِ الحقيقية.
نبذة عن السيدة سارة النابلسي
السيدة سارة النابلسي،
←
قراءة ذات صلة:




تعليقات