لماذا لا تنجح عبارة "كن سعيدًا فحسب" مع الجميع؟ - الهوية الثقافية، ولوم الذات، وفن الثبات على المبادئ
- Sarah El Nabulsi, M.Sc., M.A., M.A.

- 3 يوليو
- 4 دقيقة قراءة
لا تُقبل جميع النصائح النفسية بسهولة عبر الثقافات. هذا ما تتحدث عنه السيدة سارة النابلسي،
في حوارٍ لها على قناة MBC1 برنامج "كلام نواعم"، تحدّت إحدى أكثر الافتراضات شيوعًا في ثقافة التنمية الذاتية الغربية: وهي أن لوم الذات مشكلةٌ يجب التخلص منها دائمًا. وتجادل بأن هذا في السياق العربي ليس تبسيطًا مفرطًا فحسب، بل قد يكون ضارًا بالفعل.
مشكلة استيراد الأطر الغربية
أنتج علم النفس الغربي كمّاً هائلاً من الدراسات حول لوم الذات، ونقد الذات، والناقد الداخلي. وكانت الرسالة العلاجية السائدة لعقود واضحة: كن ألطف مع نفسك، توقف عن لوم نفسك، تخلَّ عن الماضي.
تبدو هذه النصيحة منطقية في سياقها الثقافي الذي نشأت فيه، وهو سياقٌ قلّل تاريخياً من شأن المساءلة، وأفرط في تصحيحها نحو التفاؤل الذاتي المفرط. فقد ظهرت مدرسة "كن سعيداً فحسب"، وثقافة التأكيدات الإيجابية، والتوجه نحو القضاء على أي تفكير نقدي ذاتي، كحلولٍ لتجاوزات ثقافية محددة في الغرب.
لكن الثقافة العربية لها أساس مختلف. ففي كثير من الأسر والمجتمعات العربية، لا يُعدّ ضبط النفس والمسؤولية والتأمل الذاتي دليلاً على خلل ما، بل هو علامة على الجدية الأخلاقية. فهو يُشير إلى أن الشخص يأخذ مسؤولياته على محمل الجد، ويهتم بتأثير أفعاله على الآخرين، وأنه جزء لا يتجزأ من شبكة علاقات ذات أهمية بالغة بالنسبة له.
توضح السيدة النابلسي قائلة: "إن قدراً من ضبط النفس والمساءلة أمرٌ أساسي في الثقافة العربية. فعندما نستورد نظام "كن سعيداً فحسب" بشكل كامل، دون أن نسأل أنفسنا إن كان مناسباً، فإننا نخاطر بتفكيك شيء كان ناجحاً بالفعل".
التمييز هو المهارة التي تتطلبها العولمة
لا يعني هذا أن لوم الذات أمر صحي دائمًا، أو أن العالم العربي لا يستفيد من الأبحاث النفسية الغربية. السؤال ليس أي ثقافة هي الصحيحة، بل كيف تعرف ما يناسبك؟
هذه هي المهارة التي تُحددها السيدة النابلسي باعتبارها أهم قدرة نفسية لأي شخص يعيش في ظل العولمة، ألا وهي القدرة على التمييز. أن ينظر المرء إلى فكرة مستوردة، أو مفهوم رائج، أو نصيحة انتشرت كالنار في الهشيم، ويسأل نفسه: هل ينطبق هذا فعلاً على حياتي، وقيمي، وسياقي؟ أم أنني أتبناه لأنه منتشر في كل مكان، ويبدأ كل شيء في أن يبدو لي حقيقة؟
بدون هذا التمييز، تصبح العولمة مربكة نفسياً. أنت محاط بأطر عمل متعددة - من العلاج النفسي الغربي، ومن وسائل التواصل الاجتماعي، ومن زملاء من جنسيات مختلفة - يحمل كل منها افتراضات ثقافية خفية. إذا لم تستطع التمييز بين ما يفيدك وما لا يفيدك، ستفقد توازنك.
وتقول: "في عصر العولمة، تكمن أهم مهارة في تنمية الوعي الذاتي لتمييز ما يناسبنا. ليس رفض كل ما هو أجنبي، ولا قبول كل شيء أيضاً، بل معرفة الذات بعمق كافٍ لتمييز الفرق".
الإحالة الذاتية: البوصلة الداخلية
الآلية التي توصي بها لبناء هذا التمييز هي ما تسميه الإحالة الذاتية - وهي ممارسة توجيه الانتباه إلى الداخل، والعودة إلى الذات، كمصدر أساسي للتوجيه قبل اتخاذ القرارات.
إنّ الإحالة الذاتية ليست استبطاناً بالمعنى العام، بل هي قدرة محددة ومكتسبة: الوصول إلى قيمك الخاصة، وإحساسك الخاص بما هو صحيح، وإحساسك الداخلي بما يتوافق مع هويتك، قبل أن يطغى عليه ضجيج المؤثرات الخارجية.
في عالم معولم شديد الترابط، تتآكل هذه القدرة باستمرار. فوسائل التواصل الاجتماعي، والإعلانات، والضغوط الثقافية، ومقارنة الأقران، كلها عوامل تجذب الانتباه إلى الخارج. والنتيجة هي أن الكثيرين يتخذون قرارات بالغة الأهمية بناءً على ما يرونه من الآخرين، أو ما تعرضه لهم خوارزمية ما بشكل متكرر، أو ما رسخته توجهات ثقافية معينة، لا بناءً على أي وضوح داخلي حقيقي.
إن اللجوء إلى الذات هو الحل. والطريقة الأكثر موثوقية التي وجدتها السيدة النابلسي لتطويره هي التأمل التجاوزي.
لماذا يُعدّ التأمل التجاوزي هو الركيزة؟
التأمل التجاوزي ليس مجرد أسلوب للاسترخاء، بل هو ممارسة محددة قائمة على الأدلة، مدعومة بأكثر من 600 دراسة منشورة، أُجريت في جامعات هارفارد وييل وكاليفورنيا في لوس أنجلوس، بالإضافة إلى مؤسسات بحثية عالمية خضعت لمراجعة الأقران. ويؤثر هذا التأمل على الدماغ بشكل عصبي، حيث يُدرّب الانتباه بشكل منهجي على التوجه نحو الداخل بدلاً من الخارج، مما يُعزز المسارات العصبية المرتبطة بالوعي الذاتي، ووضوح الحكم، والاستقرار العاطفي.
بالنسبة للسيدة النابلسي، يمثل التأمل التجاوزي الحل العملي لمشكلة العولمة المجردة. لا يمكنك التحكم في كمية الضوضاء الثقافية المحيطة بك، ولكن يمكنك تقوية الإشارة الداخلية.
وتوضح قائلة: "إنّ اللجوء إلى التأمل الذاتي هو بمثابة المرساة التي تُمكّن الأفراد من البقاء متجذرين في ذواتهم الحقيقية أثناء خوضهم غمار عالم سريع التغير. فهو لا يعزلهم عن العالم، بل يمنحهم ملاذاً يعودون إليه - إلى ذواتهم - ليتمكنوا من التفاعل مع العالم انطلاقاً من خيار حقيقي."
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية في الإمارات العربية المتحدة، حيث تُعتبر وتيرة العولمة من بين الأسرع في العالم. فدبي مدينةٌ يُمكن للمرء فيها أن يتعرّف على خمسة عشر إطارًا ثقافيًا قبل الظهر. الشخص الذي يمتلك قدرةً عاليةً على التوجيه الذاتي يستكشف هذا التنوع بفضول، بينما الشخص الذي يفتقر إليها مُعرّضٌ باستمرار لخطر الضياع فيه.
ما يعنيه هذا عملياً
إذا وجدت نفسك تتبنى أطراً نفسية لا تتناسب مع واقعك - نصوصاً في مجال المساعدة الذاتية تجعلك تشعر بالسوء بدلاً من التحسن - فقد لا يكون ذلك فشلاً في الجهد، بل قد يكون عدم توافق مع السياق الثقافي.
الخطوة الأولى هي الإذن: الإذن بالتشكيك في النصائح المستوردة، وفحص ما إذا كان إطار عمل معين قد تم تصميمه لسياق مثل سياقك، والثقة في إحساسك الخاص بما هو فعال بالفعل في حياتك.
الخطوة الثانية هي الممارسة: بناء البنية التحتية الداخلية - من خلال التأمل، ومن خلال التفكير الذاتي الحقيقي، ومن خلال العمل مع طبيب يفهم سياقك الثقافي - مما يسمح لك بالوصول إلى وضوحك الخاص بشكل موثوق بدلاً من الاكتفاء بما يقوله أعلى صوت خارجي.
إن التمسك بالهوية في عالم معولم لا يتعلق بالمقاومة، بل يتعلق بمعرفة الذات جيداً لدرجة أن العالم لا يستطيع، دون وعي، أن يغير من هويتك.
نبذة عن السيدة سارة النابلسي
السيدة سارة النابلسي،
هي مؤسسة دورات Anxiety 101 (المستوى 1) و Master Yourself (المستوى 2) - وهي دورات عبر الإنترنت مصممة ليتم أخذها جنبًا إلى جنب مع العلاج لتسريع العملية العلاجية.
احجز جلسة →
تابعونا على إنستغرام →




تعليقات