لماذا يُعدّ المراهقون أكثر عرضةً لتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي من البالغين: رأي أحد علماء النفس حول الدوبامين والهوية وكيف يمكن للوالدين المساعدة
- Sarah El Nabulsi, M.Sc., M.A., M.A.

- 9 يوليو
- 3 دقيقة قراءة
بي بي سي نيوز عربي – نقاط حوار · 3 ديسمبر 2021
انضمت

دماغ المراهق ليس نسخة مصغرة من دماغ البالغ
بدأت المذيعة حديثها بأمرٍ سمعه كثير من الآباء، لكن ربما لم يفهموه تمامًا: أن الإعجابات والتعليقات والتأييد الاجتماعي تُحفّز إفراز الدوبامين لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وأن غياب هذا التفاعل قد يُؤدي إلى حالةٍ أقرب إلى الاكتئاب. طلبت مني شرح ذلك، والأهم من ذلك، كيف يُمكن للآباء التدخل دون أن يُؤدي ذلك إلى نفور أبنائهم المراهقين.
النقطة الأساسية التي أعود إليها دائمًا هي: أن دماغ المراهق أكثر عرضةً لتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي من دماغ البالغ، وهذه الحساسية ناتجة عن النمو، وليست مسألة شخصية أو انضباط. لا يكتمل نضج قشرة الفص الجبهي - الجزء المسؤول عن تعديل السلوك الإدماني، وتنظيم المشاعر السلبية، وتقييم عواقب أفعالنا، وبناء الوعي الذاتي - إلا بين سن 21 و25 عامًا. وتؤكد الأبحاث المتعلقة بنضج دماغ المراهقين هذا الجدول الزمني بدقة: إذ تستمر هذه المنطقة في عملية طويلة من التقليم والتخصص حتى منتصف العشرينات، وهذا تحديدًا ما يجعل المراهقين، من الناحية العصبية، يواجهون صعوبة أكبر من البالغين في ضبط النفس.
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، لأنّ هذه المنصات مصممة خصيصًا لتستهدف نظام المكافأة الذي لم يتعلّم الدماغ النامي كيفية تنظيمه بعد. فكلّ إعجاب أو تعليق أو إشعار يُنشّط دائرة المكافأة في الدماغ - النواة المتكئة - وهي المسار نفسه المتورط في سلوكيات الإدمان الأخرى، والمراهقون مهيّؤون عصبيًا ليكونوا أكثر حساسية لهذه التفاعلات الاجتماعية من البالغين. وبدون اكتمال نموّ قشرة الفص الجبهي لتوفير التوجيه الذاتي والوعي الذاتي اللازمين لتنظيم هذا الانجذاب، يكون المراهق أكثر عرضةً لكلّ ما يصادفه عبر الإنترنت، وقد يؤثر ذلك عليه بشدة. وهذا جزء كبير من سبب ارتفاع معدلات اضطرابات الأكل وتدني صورة الذات بين المراهقين، والتي ترتبط باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ وقد تمّ الاعتراف رسميًا بهذه العلاقة على مستوى الصحة العامة، بما في ذلك في التقرير الاستشاري الصادر عن الجراح العام الأمريكي عام 2023 بشأن وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية للشباب، والذي أشار تحديدًا إلى اضطراب صورة الجسم واضطرابات الأكل كمخاطر موثقة لاستخدام المراهقين المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
عندما يكون لدى الآباء نوايا حسنة لكنهم يخطئون في الأسلوب
أردت أيضًا أن أتطرق إلى شيء أراه باستمرار في ممارستي: الآباء الذين يرغبون حقًا في مساعدة أبنائهم المراهقين على تقليل استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنهم يفعلون ذلك بطريقة تأتي بنتائج عكسية.
في كثير من الأحيان، يلجأ الآباء، بحسن نية، إلى القسوة، فيستخدمون الشتائم أو يوجهون انتقادات عامة مثل "استخدام الهاتف باستمرار" بدلاً من معالجة السلوكيات المحددة. هذا الأسلوب يزيد من الضغط على المراهق الذي يكافح أصلاً لضبط نفسه، ولا يُسهم في مساعدته على تنظيم علاقته بوسائل التواصل الاجتماعي. بل قد يدفعه إلى الانغماس في السلوك الذي يحاول الأهل الحد منه، لأن المراهقين في هذه المرحلة العمرية، بحكم تعريفهم، أكثر عرضة لتطوير أنماط إدمانية، فالانتقاد وحده لا يعالج الخلل التنظيمي الكامن.
لماذا يواجه المراهقون اليوم نوعًا مختلفًا من التعرض؟
أثارت المذيعة موضوعاً أفكر فيه كثيراً: لقد نشأ جيلنا مع مجموعة أضيق بكثير من القدوة والتأثيرات مقارنةً بالمراهقين اليوم. وتساءلت كيف يُغيّر التعرّض لهذا الكمّ الهائل من الشخصيات من مختلف أنحاء العالم الأمور بالنسبة لهذا الجيل.
من سمات مرحلة المراهقة، من الناحية النمائية، أن المراهقين ما زالوا يبنون هويات مختلفة ويجربونها قبل أن يستقروا على إحساس أكثر ثباتًا بذواتهم مع تقدمهم في السن، وأن التجربة أمر طبيعي. ما تغير هو المادة الخام التي يجربونها. يتعرض مراهقو اليوم باستمرار لشخصيات على الإنترنت غالبًا ما تكون مختلة وظيفيًا أو حتى مرضية، مع قليل من الأخلاق الحقيقية، ومع ذلك يُنظر إليهم على أنهم حققوا ما يربطه مجتمعنا بالنجاح: الثروة، والجمال، والسلطة، والنفوذ. المراهق في هذه المرحلة شديد التأثر بهذه التصورات، حتى عندما تكون القيم الكامنة وراءها مادية وتتعارض جوهريًا مع قيمنا الثقافية.
نصيحتي للآباء هي التصدي لهذا الأمر بشكل استباقي، ليس بالتقييد عن بُعد، بل بالبقاء على تواصل حقيقي مع ما ينخرط فيه أبناؤهم المراهقون، وتكوين صداقات معهم دون التخلي عن دورهم كآباء وشخصيات مرجعية في العلاقة. أرى هذا الخطأ شائعًا في العائلات اليوم: فهم يكافحون لإيجاد التوازن بين أسلوب التربية السلطوي وأسلوب التربية الحازم. وقد أثبتت الأبحاث في هذا الشأن جدواها، إذ تُظهر أعمال ديانا بومريند الرائدة حول أساليب التربية، وما تلاها من دراسات، باستمرار أن أسلوب التربية السلطوي (السيطرة المفرطة، وقلة الحنان) يرتبط بارتفاع مستوى القلق وانخفاض تقدير الذات لدى الأطفال، بينما يُحقق أسلوب التربية الحازم - الحنان والتقارب مع وضع حدود واضحة وثابتة - أفضل النتائج من حيث التكيف. عندما يشعر المراهق بالتقارب مع والديه وبالأمان في سلطتهما وقيادتهما، فإن هذا المزيج يخلق شعورًا بالاستقرار والأمان في المنزل، وهو ما يُعد، من الناحية التنموية، بيئة مثالية للوقاية من اضطرابات القلق من الأساس.
نبذة عن السيدة سارة النابلسي
السيدة سارة النابلسي،
←
قراءة ذات صلة:



تعليقات