عقلك حصان يركض بأقصى سرعته — وأنت من يمسك بالعنان
بقلم سارة النابلسي، ماجستير العلوم، ماجستير الآداب، ماجستير الآداب | أخصائية نفسية إكلينيكية مرخصة من هيئة الصحة بدبي

حين يقول لي أحد المراجعين «لا أستطيع التوقف عن التفكير»، أشرح له الصورة التي أعود إليها دائماً: عقلك أشبه بحصان يركض بأقصى سرعته، وأنت السائق الممسك بزمام العربة. أنت تملك بالفعل القدرة على توجيه هذا الحصان، لكنك لم تكتشف ذلك بعد — لأن التوجيه مهارة تُكتسب بالتدريب، وليست صفة يولد بها الإنسان أو يفتقر إليها.
فرط التفكير ليس سمة شخصية، بل مهارة غير مدرَّبة
كثير ممن يصفون أنفسهم بأنهم «يفكرون كثيراً جداً» يتعاملون مع هذا الوصف وكأنه حقيقة ثابتة عنهم، لا يمكن تغييرها. سريرياً، هذا غير دقيق. فرط التفكير والاجترار الذهني يستجيبان بشكل ملموس للتدخلات القائمة على اليقظة الذهنية (Mindfulness). مراجعة تحليلية شاملة لعدد من التجارب العشوائية المحكمة وجدت تأثيراً واضحاً وإحصائياً معتبراً للتدخلات القائمة على اليقظة الذهنية في خفض الاجترار الذهني لدى المشاركين. بمعنى آخر: القدرة على التوقف عن الدوران في نفس الأفكار قدرة يمكن تدريبها، تماماً كأي مهارة أخرى.
الجسر بين العقل الاندفاعي والعقل الأعمق
جزء أساسي من العمل الذي نقوم به في العلاج هو تمرين اليقظة الذهنية، وهي بمثابة «المراقب الصامت» الذي يسلّم زمام العربة من العقل السطحي الاندفاعي إلى الطبقات الأعمق والأكثر هدوءاً في الذهن. هذه الطبقات الأعمق، حين تُمنح المساحة والتدريب الكافيين، تستطيع فعلاً توجيه العقل السطحي الأكثر تسرعاً وفرط تفكير، بدلاً من أن ينجرف صاحبها خلف كل فكرة تظهر. بناء هذا الجسر — بين المراقبة الهادئة والتوجيه الفعلي — هو ما أعتبره من أهم المهارات التي يمكن لأي إنسان أن يتعلمها في حياته، وليس فقط في سياق العلاج النفسي.
كيف يبدو هذا في الجلسات
العمل على فرط التفكير لا يعني مطالبة العقل بالتوقف عن التفكير — وهو أمر غير واقعي أصلاً — بل بناء القدرة على ملاحظة الفكرة من مسافة، دون الانجراف التلقائي خلفها في كل مرة. هذا يشمل تمارين يقظة ذهنية موجّهة، وأحياناً التأمل التجاوزي كجزء من الأدوات، إلى جانب العمل على الأنماط الذهنية المحددة التي تتكرر لدى كل شخص على حدة.
ابدأ بخطوة واحدة
إذا كنت تشعر بأن عقلك «لا يتوقف»، فالخطوة الأولى ليست محاولة السيطرة عليه بمفردك بجهد أكبر، بل البدء بتعلم كيفية إمساك الزمام. هذا ما يمكن أن تبدأه معي في جلسة أولى.Whatsapp: +971505142818
نبذة عن الكاتبة
الأستاذة سارة النابلسي أخصائية نفسية سريرية مرخصة من هيئة الصحة بدبي (رقم الترخيص: DHA-75083705)، ومقرها دبي، متخصصة في العلاج الفردي، والعلاقات، والقلق، والهوية. تعمل مع عملاء من مختلف أنحاء العالم، وتقدم جلسات باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية، حضورياً في دبي وعبر الإنترنت دولياً. يرتكز عملها السريري على الجمع بين علم النفس القائم على الأدلة والتحديات الخاصة بحياة المغتربين المعاصرين.
حجز استشارة
إذا كنتِ تمرّين بتجربة انفصال أو تعالجين نهاية علاقة صعبة، وترغبين في الحصول على دعم سريري منظم، فإن الأستاذة النابلسي تقدم جلسات علاج فردي في دبي وعبر الإنترنت. يمكنكِ معرفة المزيد وحجز استشارة عبر الموقع الإلكتروني https://www.sarahelnabulsi.com/therapy-services



تعليقات