top of page
بحث

لا تستطيع تهدئة عقلك عند التأمل؟ ربما أُعطيت التعليمات الخاطئة

11 أكتوبر
6 دقيقة قراءة

بقلم الأستاذة سارة النابلسي، M.Sc.، M.A.، M.A. | أخصائية نفسية إكلينيكية مرخّصة من هيئة الصحة بدبي


نوقش هذا الموضوع أولًا في بودكاست Mental Health AE مع علي خواجة، الحلقة S04E14 بعنوان «Transcendental Meditation»، بتاريخ 1 أكتوبر 2026 (صفحة الحلقة). الحلقة باللغة الإنجليزية، والعبارات المنقولة عنها هنا مترجمة.

«لا أستطيع الجلوس بهدوء. حاولت أن أُفرغ ذهني ولم ينجح الأمر. لا بدّ أنني فاشل في التأمل.»

كثيرٌ ممن هم في أشدّ الحاجة إلى الراحة يقولون شيئًا من هذا القبيل. جرّبوا تطبيقًا، وجرّبوا مقطع فيديو، وجلسوا وأغمضوا أعينهم وحاولوا إيقاف أفكارهم. لم تتوقف الأفكار، فاستنتجوا أن المشكلة فيهم.

حين سألني علي خواجة عن ذلك في البودكاست، كان جوابي بسيطًا، وأتمسّك به هنا: أنت لست فاشلًا في التأمل. كل ما في الأمر أنك كنت تمارس نوعًا مختلفًا من التأمل، وربما لم يكن النوع المناسب لما كنت تحاول الوصول إليه.

التعليمات التي تلقّاها كثيرون

كثيرٌ ممن يقولون إنهم لا يستطيعون التأمل تعلّموا، صراحةً أو ضمنًا، أن التأمل يعني التركيز. ثبّت انتباهك على التنفّس. أعِده كلما شرد. أفرِغ ذهنك.

لا عيب في هذه التعليمات، فهي ممارسة حقيقية وراسخة منذ زمن طويل. لكن فكّر فيما تطلبه من عقلٍ مُثقَل أصلًا. في دراسة معروفة رصدت أفكار الناس عبر هواتفهم خلال أيامهم العادية، وجد كيلينغزورث وغيلبرت (2010) أن الناس كانوا يفكّرون في شيء غير ما يفعلونه بقدر يكاد يساوي تفكيرهم في المهمة التي أمامهم، وأن هذا الشرود كان يقترن عادةً بشعور أقل بالسعادة.

إذن، شرود الذهن ليس عيبًا شخصيًا، بل هو الحالة الطبيعية للعقل البشري. وحين يجلس شخص مُنهَك ويتعامل مع كل فكرة عابرة كأنها خطأ يجب تصحيحه، قد تتحوّل الممارسة إلى ما يشبه تقييمًا آخر للأداء. وهذه هي التجربة التي تقف وراء عبارة «لا بدّ أنني فاشل في التأمل».

ليس كل تأمل نشاطًا واحدًا

هذا هو الجزء الذي أتمنى لو قيل لكثيرين قبل أن يستسلموا. فالباحثون لا يتعاملون مع التأمل على أنه شيء واحد. وصف لوتز وزملاؤه (2008) أسلوبين شائعين في الدراسات: الانتباه المركّز، حيث تُبقي انتباهك على موضوع تختاره، والمراقبة المفتوحة، حيث تلاحظ كل ما يطرأ لحظةً بلحظة دون أن تتفاعل معه.

واقترح ترافيس وشير (2010) فئة ثالثة سمّياها «التسامي الذاتي التلقائي»، للتقنيات المصمّمة لتتجاوز نشاطها نفسه بدلًا من تثبيت الانتباه على موضوع أو على المراقبة ذاتها. وقد صنّفا ممارسات من عدة تقاليد بحسب أنماط نشاط الدماغ المُبلَّغ عنها أثناء كلٍّ منها، ووضعا التأمل التجاوزي في هذه الفئة الثالثة، وأشارا إلى نقطة مهمة لكل من يختار ممارسة: لا ينبغي جمع أنواع التأمل المختلفة في متوسط واحد، لأنها أنشطة مختلفة.

بعبارة بسيطة، هذه هي الفقرة التي أودّ أن يأخذها كل قارئ معه. التأمل ليس تقنية واحدة. يصف الباحثون ثلاثة أنواع واسعة على الأقل: الانتباه المركّز، حيث تُبقي انتباهك على موضوع واحد مثل التنفّس؛ والمراقبة المفتوحة، حيث تلاحظ الأفكار والأحاسيس دون أن تتفاعل معها؛ والتسامي الذاتي التلقائي، ومنه التأمل التجاوزي، حيث صُمّمت التقنية لتستقرّ من تلقاء نفسها دون جهد متواصل. فإذا كان التأمل القائم على التركيز صراعًا بالنسبة إليك، فهذا يخبرك بمدى ملاءمة تلك التعليمات لك، ولا يخبرك بأنك لا تستطيع التأمل.

أريد أن أكون واضحة بشأن ما يقوله هذا وما لا يقوله. فهو لا يقول إن فئة أفضل من غيرها. المدارس كلها جيدة، وكثيرون يقدّرون اليقظة الذهنية والممارسات القائمة على التنفّس. ما يقوله هو أنها مختلفة، وأن من واجه صعوبة مع إحداها لم يجرّبها كلها بعد.

المحيط وراكب الأمواج

الصورة التي استخدمتها في البودكاست هي المحيط. العقل كالمحيط، والأفكار حركته الطبيعية. في بعض الأيام يكون السطح هادئًا، وفي أيام أخرى ترتفع الأمواج. لا يمكنك أن تطلب من المحيط أن يبقى هادئًا طوال الوقت، لأن الحركة من طبيعته.

ومحاولة إجبار العقل على السكون تشبه محاولة تسوية سطح المحيط بيديك. أما ما يمكنك فعله فهو أن تتعلّم ركوب الأمواج. فبالتدريب الصحيح، يمكنك أن تتعلّم كيف تدع العقل يستقر من تلقاء نفسه. سمّيت ذلك في البودكاست تعلّم ركوب الأمواج، وهو نوع من التحكّم لا يعتمد على محاربة أفكارك.

هذا التحوّل، من التحكّم إلى الاستقرار، هو ما لم يتعلّمه كثيرون. لقد أُعطوا أداة صُمّمت لتثبيت الانتباه، وظلّوا يستخدمونها في محاولة للراحة.

لماذا لا يناسب الجهدُ العقلَ المُتعَب

بعض من يأتون إليّ يصلون وقد أنهكهم الاحتراق النفسي. يحملون أعباء عمل ثقيلة، ومسؤوليات عائلية، وقائمة طويلة من أمور يشعرون أنهم متأخرون فيها. ولن أطلب منهم أن يفعلوا شيئًا مُرهقًا آخر، فأنا أفهم مدى ما يتحمّلونه.

لكنني أنصحهم بتعلّم التأمل، والسبب هو الجهد. فالتأمل التجاوزي بلا جهد بحكم تعريفه. وفي اللحظة التي تبدأ فيها ببذل الجهد، تكون قد انتقلت إلى نوع مختلف من الممارسة. فما أعلّمه في الحقيقة هو كيف تترك، وهذا غالبًا أصعب ما يجده الشخص المُنهَك حين يحاول وحده.

في البرنامج، طرح علي الاعتراض كما يشعر به كثير من المشغولين: لو كان لديه عشرون دقيقة، لاستطاع أن يصرفها على ثلاثة أمور أخرى متأخر فيها. يُمارَس التأمل التجاوزي عشرين دقيقة مرتين يوميًا، وبالنسبة إلى شخص يركض أصلًا يبدو هذا عبئًا. حين بدأت التأمل في الجامعة عام 2000، لاحظت أنني بفضل تلك الدقائق العشرين مرتين يوميًا بقيت متجذّرة في هويتي، وحملت ذلك الثبات معي طوال اليوم.

إن أردت أن تعرف كيف تُدرَّس التقنية في دبي، فإن صفحة التأمل التجاوزي على موقعي تشرح الدورة وتتضمن مقطع فيديو تعريفيًا قصيرًا.

إن كنت قد جرّبت واستسلمت

إن كنت من الكثيرين الذين قرّروا بصمت أن التأمل ليس لهم، فهذا ما أقترحه.

أولًا، انظر إلى التعليمات التي تلقّيتها. إن طلبت منك أن تركّز، أو أن تُفرغ ذهنك، أو أن تعيد انتباهك مرة بعد مرة، فقد كنت تمارس تأمل الانتباه المركّز. والصعوبة معه شائعة، ولا تكشف الكثير عن عقلك.

ثانيًا، لاحظ شعورك بعد الممارسة، لا أثناءها. فالممارسة التي تتركك باستمرار أكثر توترًا مما كنت عليه حين جلست تستحق أن تُعيد النظر فيها، أيًّا كان نوعها.

ثالثًا، لاحظ أين تعلّمت. كثيرون لم يجرّبوا سوى ما تقدّمه التطبيقات ويوتيوب. أما التأمل التجاوزي فيُدرَّس على يد معلّم معتمد خلال دورة قصيرة، بدلًا من أشهر من الممارسة وحدك.

وإن كان ما يدفعك إلى التأمل قلقًا تشعر أنه خرج عن السيطرة، فأرجو ألا تعتبر التأمل الإجابة الوحيدة. يمكن أن يتكامل جيدًا مع العلاج النفسي، وبالنسبة إلى بعض الأشخاص يكون الحديث مع مختص هو الخطوة الأولى الصحيحة. وتعرض صفحة الأسئلة الشائعة عن القلق على هذا الموقع الخيارات المتاحة.

كثيرًا ما يستنتج الناس أن فيهم خللًا ما. لكن الصعوبة مع تعليمات واحدة ليست دليلًا على ذلك. لقد أُعطيت أداة لمهمة، وطُلب منك أن تستخدمها لمهمة أخرى. غيّر الأداة، وقد تجد أن من ظنّ نفسه فاشلًا في التأمل لم يجرّب النوع المناسب بعد.

المراجع

Killingsworth, M. A., & Gilbert, D. T. (2010). A wandering mind is an unhappy mind. Science, 330(6006), 932. https://doi.org/10.1126/science.1192439


Lutz, A., Slagter, H. A., Dunne, J. D., & Davidson, R. J. (2008). Attention regulation and monitoring in meditation. Trends in Cognitive Sciences, 12(4), 163–169. https://doi.org/10.1016/j.tics.2008.01.005


Travis, F., & Shear, J. (2010). Focused attention, open monitoring and automatic self-transcending: Categories to organize meditations from Vedic, Buddhist and Chinese traditions. Consciousness and Cognition, 19(4), 1110–1118. https://doi.org/10.1016/j.concog.2010.01.007


نبذة عن الكاتبة

الأستاذة سارة النابلسي، M.Sc.، M.A.، M.A.، أخصائية نفسية إكلينيكية مرخّصة من هيئة الصحة بدبي، ومديرة المكتب الوطني للتأمل التجاوزي في دولة الإمارات العربية المتحدة. تتمتع بخبرة تتجاوز 15 عاماً في العمل مع البالغين والأزواج في دولة الإمارات، في القلق والتوتر والإرهاق النفسي وتحديات العلاقات. تظهر بانتظام على MBC وسكاي نيوز عربية وتلفزيون دبي وبي بي سي عربي، وهي مُعِدّة الدورتين عبر الإنترنت Anxiety 101 (المستوى الأول) وMaster Yourself (المستوى الثاني).

الأسئلة الشائعة

لماذا لا أستطيع تهدئة عقلي عند التأمل؟

لأن العقل الهادئ ليس شيئًا يمكن فرضه بالقوة. فكثير من تعليمات المبتدئين تطلب منك أن تركّز على التنفّس وتطرد الأفكار، والعقل لا يعمل بهذه الطريقة. وقد وجدت دراسة رصدت أفكار الناس خلال أيامهم العادية أن العقل يشرد بقدر يكاد يساوي بقاءه مع المهمة التي أمامه، فالشرود هو الحالة الطبيعية لا علامة فشل. والتركيز نوع واحد من التأمل، ويصف الباحثون أيضًا المراقبة المفتوحة، حيث تلاحظ الأفكار دون أن تتفاعل معها، والتسامي الذاتي التلقائي، ومنه التأمل التجاوزي، حيث صُمّمت التقنية لتستقر دون جهد متواصل. فإن كان التركيز قد بدا لك معركة، فمن المفيد أن تجرّب نوعًا مختلفًا مع معلّم مؤهَّل قبل أن تقرّر أن التأمل ليس لك.

هل التأمل التجاوزي هو نفسه اليقظة الذهنية؟

لا، إنهما ممارستان مختلفتان. تُوصف اليقظة الذهنية عادةً بأنها مراقبة مفتوحة: تلاحظ الأفكار والأحاسيس والمشاعر كما تأتي، دون أن تحكم عليها. وكثير من دورات اليقظة الذهنية تتضمن أيضًا الانتباه المركّز، مثل البقاء مع التنفّس. أما التأمل التجاوزي فيُصنَّف في فئة مستقلة هي التسامي الذاتي التلقائي، لأن التقنية مصمّمة لتتجاوز نشاطها نفسه بدلًا من تثبيت الانتباه على أي شيء. ويُمارَس عشرين دقيقة مرتين يوميًا، في جلسة مريحة مع إغماض العينين، ولا يتطلب تركيزًا أو تحكّمًا في التنفّس أو جهدًا ذهنيًا. وليست أيٌّ منهما ممارسة أدنى من الأخرى، فهما ببساطة تطلبان منك أشياء مختلفة. بعض الناس يفضّلون بنية اليقظة الذهنية، وآخرون يجدون التقنية الخالية من الجهد أسهل في المواظبة حين يكونون متعبين أصلًا.

كم من الوقت يستغرق التأمل التجاوزي، وكم يستغرق تعلّمه؟

يُمارَس التأمل التجاوزي عشرين دقيقة مرتين يوميًا. ويتطلّب تعلّمه دورة قصيرة مع معلّم معتمد، بدلًا من أشهر من المحاولة والخطأ وحدك. وبعد ذلك تصبح الممارسة ملكك تستخدمها أينما كنت. قد تبدو أربعون دقيقة يوميًا كثيرة لشخص مشغول، ومن المفيد أن تقارنها بصدق بالوقت الذي يُصرف أصلًا في محاولات أخرى للانفصال عن ضغط اليوم، مثل التصفّح في وقت متأخر من الليل أو الاستلقاء مستيقظًا تستعيد أحداث اليوم. أما إن كانت تناسب حياتك، فهو سؤال مشروع تطرحه على المعلّم قبل أن تبدأ، ومن حقك أن تحصل على جواب صريح. وتجد تفاصيل الدورة ومقطع فيديو تعريفيًا قصيرًا على صفحة التأمل التجاوزي في موقعي.

هل يمكن أن يحلّ التأمل محلّ العلاج النفسي للقلق؟

ليس وحده، إن كان القلق يؤثّر في نومك أو عملك أو علاقاتك. فالتأمل ممارسة يومية، ويمكن أن يتكامل جيدًا مع العلاج، لكنه ليس بديلًا عن تقييم يجريه مختص مؤهَّل. ومن الخيارات المعتمدة لعلاج القلق: العلاج المعرفي السلوكي مع أخصائي نفسي، والدواء الذي يصفه طبيب نفسي أو طبيب حين يكون مناسبًا، وبرامج المساعدة الذاتية المنظّمة، والدورات القائمة على اليقظة الذهنية. ويستخدم كثيرون أكثر من خيار واحد في الوقت نفسه. وإن لم تكن متأكدًا من أين تبدأ، فتحدّث إلى مختص مرخّص يستطيع أن ينظر معك إلى الصورة كاملة.

هل ترغب في التحدث إلى مختص؟

هل صار التأمل يبدو لك أمرًا آخر تشعر أنك تفشل فيه؟

الدعم المنظَّم والمبني على أسس علمية متاح حين تكون مستعدًا.

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


اتصل بنا

عنوان

يقع مقر خدمات سارة النابلسي للتوعية الصحية في دبي، الإمارات العربية المتحدة.

نقدم جلسات عبر الإنترنت وجلسات حضورية في:

يمكن لسكان الإمارات العربية المتحدة الحجز مباشرة مع عيادة مركز الدكتور رويتر الطبي - جميرا:

للاتصال: +9714 222 8811

واتساب: ‎+971 50 821 5437

رقم التليفون

للتواصل مع المساعدة الشخصية للأستاذة النابلسي، يرجى الاتصال أو المراسلة عبر واتساب على الرقم: +971 50 821 5437

تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي

  • Instagram
  • LinkedIn
  • Google Map Icon
  • TikTok
  • Facebook

ساعات العمل

من الاثنين إلى السبت، من الساعة 9 صباحاً حتى 8 مساءً

bottom of page